الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
336
تنقيح المقال في علم الرجال
فكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم يتعاهدهم بالبر والتمر والشعير والزبيب إذا كان عنده ، وكان المسلمون يتعاهدونهم ويرقّون عليهم لرقّة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، ويصرفون صدقاتهم إليهم . وإنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم نظر إلى جويبر ذات يوم - برحمة منه له ورقّة عليه - فقال له : « يا جويبر ! لو تزوجت امرأة فعففت بها فرجك ، وأعانتك على دنياك وآخرتك » . فقال له جويبر : يا رسول اللّه ! بأبي أنت وأمي ، وأيّ امرأة ترغب فيّ « 1 » . . ؟ ! فو اللّه ما من حسب ولا نسب ، ولا مال ولا جمال ، فأيّ « 2 » امرأة ترغب فيّ ؟ فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم : « فإنّ اللّه قد وضع بالإسلام من كان في الجاهلية ضعيفا « 3 » [ وشرّف بالإسلام من كان في الجاهلية وضيعا ] وأعزّ بالإسلام من كان في الجاهلية ذليلا ، وأذهب بالإسلام ما كان من نخوة الجاهليّة ، وتفاخرها بعشائرها ، وباسق أنسابها . فالناس [ اليوم ] كلّهم أبيضهم وأسودهم ، وقرشيهم وعربيّهم ، وعجميهم من آدم . وإنّ آدم خلقه اللّه تعالى من طين . وإنّ أحبّ الناس [ إلى اللّه عزّ وجلّ ] يوم القيامة أطوعهم له وأتقاهم . وما أعلم - يا جويبر - ، لأحد من المسلمين عليك اليوم فضلا ، إلّا لمن كان للّه أتقى منك وأطوع » . ثمّ قال له : « انطلق - يا جويبر ! - إلى زياد بن لبيد ؛ فإنّه من أشرف بني بياضة « * » حسبا فيهم ، فقل له : إنّي رسول رسول اللّه ( ص ) إليك ، وهو يقول :
--> ( 1 ) في المصدر : من يرغب فيّ ؟ بدلا من : وأي امرأة ترغب فيّ . . ( 2 ) في المصدر : فأيّة . ( 3 ) في الكافي : شريفا ، بدلا من : ضعيفا . ( * ) [ بني بياضة : ] بطن من الأنصار من الخزرج . [ منه ( قدّس سرّه ) ] . أقول : جاء ذكر بني بياضة في جمهرة أنساب العرب لابن حزم : 356 : فقال : ولد -